United Nationals Alliance
         التجمع القومي الموحد
Sunday, September 05, 2010 4:24 AM
 
قتيلان وستة جرحي في سلسلة هجمات واشتباكات مسلحة في جنوب اليمن .     واحد وعشرون قتيلا و 27 مفقودا في سيول موحلة في الصين .     صدامات مع الشرطة تسفر عن سبعة قتلي في مخيمين للاجئين في دارفور .     زلزال بقوة سبع درجات يضرب ثاني اكبر مدن نيوزيلندا مخلفا أضرارا جسيمة .     مولن : واشنطن لن تنسحب عتادها الحربي من العراق عن طريق تركيا .     تكثيف مساعي أخراج العمال الـ 33 العالقين في قاع منجم في تشيلي .     كرزاي يعلن تشكيل مجلس لإجراء محادثات سلام مع طالبان .     كلينتون تقول أن المفاوضات الحالية هي الفرصة الأخيرة لتحقيق السلام في المنطقة .     عودة الحياة إلي مابوتو بعد ثلاثة أيام من أعمال الشغب .     بلير يدعو إلي عمل عسكري ضد إيران بحال استمرت في تطوير أسلحتها النووية .     خمسة قتلي في حرائق الغابات الجديدة في روسيا .     أوباما يطلق تحركا جديدا لدفع الاقتصاد قبل اقل من شهرين من الانتخابات .     أكثر من 120 مصل في المسجد الاقصي في أخر صلاة جمعة في رمضان .     عباس ونتنياهو يتفقان علي عقد اجتماعات دورية لمحاولة التوصل إلي اتفاق سلام خلال عام .     اليابان تفرض عقوبات مالية جديدة علي إيران .    
رسالة من الدكتور رفعت الأسد لاستنهاض الأمة



بيان من الدكتور رفعت الأسد

رئيس التجمع القومي الموحد

الإخوة والأخوات .. مفكرين مرموقين ومناضلين سَباقين إلى ساحات التجديد القومي ، والنهوض الوطني فوق مائدة الحوار المستديرة .

ابدأ بإزكاء التحية ، نديَة خالصة مفعمة بكل تقدير وإعزاز .

لقد تابعت على امتداد الأسابيع الماضية كافة الحوارات والمناقشات التي دارت حول مشروع التجمع القومي الموحد ، أقصد مشروع " النهضة القومية " ، وأحسب أنها في مجملها بما قدمته من أفكار ، وعكسته من رؤى ، وبالأوزان الفكرية والقومية للسادة الذين شاركوا فيها سواء من موقع نقد أو اجتهاد أو إسناد ، قد شكلت زادا فكريا يضئ أفقا أكثر اتساعاً وعمقاً لاستجلاء الواقع وهمومه وتحدياته وتناقضاته واشكالياته ، وذلك طلبا لتجاوزه ودعوة لاستنهاض طاقة أمة ، أرى باليقين أنها تقدر على فرض وجودها ، إرادة حية وفاعلة ومؤثرة تحت شمس الدنيا ، لولا أنها تتبعثر طاقة من كل صنف ولون ، في مسارب جانبية ، مثلما يتبدد فيض النهر العظيم ، بين رمال الصحراء .

إن إيماننا بوزن الأمة طاقة وقدرة ، ليس موصولا فقط بماضيها العظيم ، وتراثها الزاخر ، وحضارتها التي أشرقت لأحقاب طوال في سماء الكون ، حينما شَكلت مصابيح هادية للإنسانية جمعاء ، ولكنه موصول أيضا بكل الظواهر الواضحة الجليَة التي تعتمر في فضائها ، طلبا لخلاص يمنحها رؤية هادية ، واستقرارا فاعلا ، ومناعة باقية وسيادة كاملة ودورا طليعيا يليق بها في صنع الحضارة والتقدم ، التحاقا بالعصر ، واندماجا في ظواهره الصحية ، وثقافته الكونية ، ونظمه المستحدثة ، وإنتاجه المادي والمعرفي .

إن هناك ما يستحق التوقف طويلا في ذلك ، فقد وصلنا إلى مرحلة أصبح الإنتاج المعرفي للعالم وفق أحدث المعايير والقياسات الموضوعية ، يتضاعف كاملا مرة كل ثمانية عشر شهرا ، و يتكثف حجمه إلى النصف مرة كل ثمانية أشهر .

وهو ما يعنى أن المساحات تتسع ، وان الفواصل تزيد فلم تعد تحسب بمسافات الجغرافيا وفواصلها ، عشرات الكيلومترات أو مئاتها أو آلافها ، وإنما بإيقاع الزمن الكوني ، الذي يجعل الفواصل هنا وهناك ، فوالق بين عوالم لا بين عواصم .

وأصدقكم القول لذلك ، أن التهديد الاستراتيجي الأكبر الذي يواجهنا كشعب عربي ، وكأمة عربية ، وكأقطار قومية ، في وقت واحد هو

اتساع هذه المسافات والفواصل التي غدت فوالق بيننا وبين العصر ، نبضا وإبداعا وإنتاجا وتجديدا وتحديثا ومناهج عمل وحكم ، وهو أمر وحالة لا تزداد تأثيراتها السلبية بالتراكم على كافة جوانب الحياة العربية . واقعا ومستقبلا - فحسب - ولكنها تستفحل بتأثير حالة موازية من الجمود الفكري ، و الانطفاء الروحي ، والانكفاء الذاتي ، واعتياد أو استسهال البحث عن حلول في تجارب أو معارف أو رؤى سابقة ثبت عجزها عن تغيير الواقع ، رغم كل ما أحيط بها ، أو أحاطت بها نفسها ، من هالات سْبق ، أوصلتها إلى حدود القداسة .

إن النظريات والمعارف والرؤى جدباء وقاحلة ، سواء أكانت لا تمتلك أقداما تمشى بها على أرض الواقع ، أو كانت أقدامها أليافا اصطناعية ضعيفة ومستضعفة، لا تقوى على أن تحمل أصحابها معها طيا للحاضر ، وتجاوزا له نحو ضفاف المستقبل .

إنني أريد أن أضع فوق مائدتكم الموقرة بأفقها الواسع المفتوح، ومنهجها الديمقراطي الصريح ، مجموعة مضافة من النقاط ، التي أرى أنها تستحق القراءة والمراجعة والبحث ، وأحسبها في الوقت نفسه استقطارا حقيقيا لروح " مشروع النهضة القومية " ولذلك فإنها لا تشكل إضافة إليه ، بقدر ما تشكل إضاءة لبعض أعماقه وجوانبه .



أولا :
إن مشروع النهضة القومية بمواده وبنوده ومادته ومنهجه ، ليس مشروعا على مقاس جماعة مهما اتسعت أو تجمع مهما كبر ، ولكنه مشروع على مقاس آمة تمتد على الأرض من المحيط إلى الخليج، ولكنها تمتد فى الفضاء الى ما وراء المدرك والمجرد والمادي والمحسوس.

ثانيا :
إن هذا المشروع ليس مفروضا من أعلى ولكنه مستنبط من أدنى ـ اى انه ثمرة حوار أتسع وطال في قواعد شعبية ومراكز فكرية ، فقد قدح شرارته نخبة من المثقفين ، المتعددى الاتجاهات فكريا وسياسيا واجتماعيا ، يجمعهم هم واحد هو ما استقرت إليه أوضاع أوطانهم وأوضاع إقليمهم في الشرق الأوسط ، ولذلك فهو مجرد تماما من أية شبهة ذات طبيعة شخصية أو فئوية أو حزبية أو طائفية ، وبالتالي فهو ليس حكرا على أحد أو على توجه أو منهج أو رؤية تعبر عن جماعة ، أو مكَون سياسي أو اجتماعي بعينه .

ثالثا :
إن هذا المشروع لا يضفى على نفسه كغيره من الخطابات والنصوص مشروعية مصطنعة أو قداسة متوهمة ، فهو يشكل إطارا معرفيا ، بقدر كونه نصا حيا يقبل الاجتهاد ، كما يقبل التفاعل الايجابي الحّر المفتوح ، أقول ذلك مؤكدا لأنه دون أن يكون باب الاجتهاد مفتوحا على مصراعيه ينال فيه من يخطئ أجرا لا زجرا ، وينال فيه من يصيب أجرين ، كما هي قاعدة الاجتهاد الأصيلة المتأصلة في مفاهيم الحضارة العربية الإسلامية ، أقول دون ذلك ، فان القديم سيظل يتغذَى على قدمه، ولن تجد الجذور في تربة الفكر ما تمتصه جديدا ، ليجدد خلايا الشجرة الظمآى ، ويدفع النبض في عصارتها التي تراوح بين الحياة والموت .

لقد ظل الجديد في بلادنا فكرا واجتهادا واقعا تحت حصار حالة سلفية عامة ، لا تخرج عن نفى التوجيه الالوهى .. في الآية الكريمة " إن وجدنا إباءنا على أمة وإنا على أثارهم مقتدون " ، عبادةً لأصنامٍ ما تزال تمثل إشارات صحيحة إلى مراحل من الماضي ، ولكنها بالضرورة لا تمثل إشارات صحيحة إلى مراحل من المستقبل .

رابعا :
إن هذا المشروع سواء بسنده النظري ، أو بطابعه الإجرائي العملي إنما يواجه على نحو صحيح ظاهرة مستحدثة لا تخطئها العين ، وهى أن حركة الواقع المادي ، غدت أسرع وأسبق بكثير من حركة وإيقاع النبض العقلي ، فعبر التاريخ وفى محطاته الرئيسية ، ظل الفكر سابقا على الواقع محلقا فوقه وأمامه ، مكتشفا الفضاء المجهول الممتد حتى لو كان هذا السبق مجرد أحلام أو أمنيات تشد أجنحتها الصغيرة صوب المستقبل .
أما ألان فقد تغير الأمر تماما فلم يعد النبض الفكري في توجهه العام استشرافيا أو مستقبليا وإنما أصبح في صور حضوره سلفيا مغلقا ، وفى أفضل حالاته يعكس قبولا غير مشروط بما يفرضه الواقع من شروط .

خامسا :
إن قصد الغاية ينبغي إن يكون هو غاية القصد وهذا ما يفرضه فقه الأولويات المستباح في عالمنا العربي والغاية هنا هي تجديد الأمة من داخلها والغاية هنا هي تجريف عوامل الفشل والسقوط والجمود ، والغاية هنا هي اليقظة القومية وهى النهوض وفق شروط تتوافق مع المصالح المشروعة ، ومع الدور الحضاري ، وتتناسب مع القدرة والطاقة والممكن .

فغاية المشروع ليست بنوده أو مادته أو أدواته العملية المنبثقة منه وفهمه بغير ذلك ، هو تصغير له و افتئات عليه ، والتفاف من حوله.
إن هوية المشروع هو القومية دون شك ، أما العروبة فهي جوهرة الجوهر فيه ، إنها قلبه النابض وعقله الناهض وأميره العادل ، وسيفه القاطع وسراجه المنير .

إننا بصراحة بصدد مشروع يقف وحيدا فريدا في الساحة السياسية والفكرية العربية ، يسعى إلى أن يوازن بين القدرة والطموح ، وبين طلب المجد ومواكبة الواقع ، يمشى في حقل ألغام بين المتناقضات لا ليفجرها وإنما ليآخي بينها في ساحتها وفى الساحتين الإقليمية والدولية الممتدة عبر تخومها الواسعة .
وإذا كان ثمة مشروع أخر يحمل في طياته طاقة متجددة للنهوض فكرا ومنهجا ورؤية ، فأهلا به في مقدمة الساحة حيث سيحظى من جانبنا بما يستحقه من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة وحقوق الحوار والتفاعل الصادق الأمين .
أما والساحة تبدو خاوية كفؤاد أم موسى ، وأما ما نراه ونلمسه ونحتك به ، يتراوح بين أن يكون بقايا نظريات وهشيم مشروعات ، وفوضى توجهات ، فلا بديل عن أن ينال مشروع النهضة القومية ما يستحقه ، ليس من منظور الاستحقاق الذاتي المجرد ، وإنما من منظور ما تستحقه الأمة ، في مرحلة زلزلة تحيط بها المخاطر والتهديدات والتحديات من كل حدب وصوب ... وهى أمة تبقى استحقاقاتها تشكل الأولوية المطلقة ، في الأمس واليوم والغد .

يبقى بعد ذلك أن ثمة قضايا متعددة بدت متفجرة على مائدة الحوار ، ولذلك أرى أنها تستحق رؤية أشمل وأوضح ، كما أنها تستحق من جانبكم بعد ذلك عناية أكبر ، وسوف أتوقف عند أمورها ، واحدا بعد الآخر بشكل مستقل ، رغم أنها في نسيجها الفكري الخالص تبدو متداخلة إلى حد كبير.



الأمر الأول ...
بصدد العلاقة مع الأخر عموما ومع الغرب خصوصا ، فلا أعتقد أنه من الصحيح أو المفيد ، أن نحول تاريخ العلاقة ووقائعها في الماضي ، رغم كل ما اشتملت عليه من جور وعدوان وظلم ، لحق بنا قبل سوانا إلى مزرعة للكراهية نستنبت منها أسلحة مشرعة للثأر .
لأننا أولا ودون أن يشكل ذلك تبرئه للظاهرة الاستعمارية من أولها إلى أخرها ، نتحمل تاريخيا جانبا من الخلل في موازين القوى ، وهو أكثر الأسباب التي تشكل إغواءا وإغراءا ، بل ودعوة صريحة لكل قوة غازية أو محتلة .
ولأننا على الجانب الأخر لا ينبغي أن نخلط بين مواقف الشعوب وبين مواقف الأنظمة والنخب الحاكمة ، بمكوناتها ومصالحها التي تندمج مباشرة في صيغ اتخاذ القرار ، فليست هناك حربا ضدنا يمكن الجزم بأنها كانت وليدة ثمرة قرار جماعي لشعب من شعوبها أو لمجتمع من مجتمعاتها ، بقدر ما كانت دوما تعبيرا عن مصالح فئة أو نخبة أو طبقة حاكمة ، تستوي في ذلك سلسلة الحروب الصليبية ، التي اختفت خلف صليب المسيح عليه السلام وهو منها براء ، والحرب الأمريكية المشرعة ضد العراق والتي تنطق وثائقها نفسها ، بأنها حرب احتكارات البترول والسلاح في الولايات المتحدة وليس حرب الشعب الأمريكي الذي لم يتوقف عن معارضته لها ، شأنه شأن كل شعوب العالم ، وفى المقدمة منها شعوب الاتحاد الاوربى .


الأمر الثاني :
بصدد ظاهرة الامبريالية والاستعمار من قبلها ، فقد واجهنا صنوفا من الامبرياليات الكبرى و الامبرياليات الصغرى ، لكنه في كل الأحوال لم تكن ظاهرة الامبريالية والاستعمار وقفا على القوى الأوربية الفتيَة الصاعدة ، في ظل إمبراطوريات بعينها ، كإمبراطورية أثينا ثم روما ، ثم بيزانطا ، أي لم تكن وقفا على شعوب البحر ، وإنما استتبعتها واستبقتها حملات عسكرية غازية من شعوب البر ، عندما دفع قلب آسيا الميت مع المغول والتتار وغيرها جيوشا جرارة كانت أكثر تخريبا ودمارا ونزوعا إلى تحطيم مراكز الحضارة في المنطقة والإقليم ، بل إنه في ظل هذه الإمبراطوريات السابقة ، كانت " صيغة العلاقة " تكاد أن تكون غزوا مشتركا فقد كان الغالب عسكريا هو المغلوب حضاريا ، وبالتالي فقد لعبت حضارة المغلوب دورا أكثر تأثيرا في الغالب من أسلحة الأخير وقوته العسكرية في المغلوب ، ولعل تأثيرات الحضارة العربية في الحضارة الهيلينية ما تزال شاهدا واضحا على ذلك.

إن ذلك ينقلنا مباشرة إلى نقطتين هامتين ، أعتقد أن كلا منهما تستحق مزيدا من البحث والحوار ، فقد تشكل النقطة الأولى منطوق سؤال محدد ، هل الامبريالية اليوم هي ذاتها امبريالية الأمس القريب والأمس البعيد؟ ، هل هناك علاقة اندماج وظيفي في الحالتين بين الامبريالية والقومية؟ ، قد تكون القومية قد لعبت الدور الأول في تأسيس مفهوم الدولة في أوروبا ، فهل لعبت دورا موازيا في تشكيل الظاهرة الاستعمارية أو الحالة الامبريالية؟ .
إن القومية قد وظَفت أحيانا في إشعال حروب الامبريالية ، تماما كما تم توظيف الدين ، لكننا لا نستطيع القول بان الامبريالية هي صناعة القومية كما أنها بالضرورة ليست صناعة الإيمان والدين .

أما النقطة الثانية في السياق ذاته ، فتتعلق بحديثنا عن دورنا في صنع الحضارة الإنسانية ، وهو حديث صادق عن دور كبير وهائل وفعال دون شك . وعندما نصف حضارتنا بأنها تتميز بتعريف نفسها من خلال منظومات قيم واضحة فإننا لا نتجاوز الصواب أيضا ، لكننا لا نكون عادلين بالقدر الكافي ، كما تحدد لنا منظومة قيمنا عندما ننفى عن الآخرين الصفتين نفسيهما ، اى المشاركة في صنع الحضارة وامتلاك منظومات قيم أخلاقية وإنسانية ، تجنح إلى العدل ، كما تجنح إلى السلام .

إن الحضارة بمنظومات قيمها ونزعتها الإنسانية ، ودفعها إلى التطوير والتحديث ليست محصورة فينا ـ ولا خلاف على إننا نمثل مصنعها وحقلها الأول ، لكننا بالضرورة لسنا حقلها ومصنعها الأخير أو الوحيد ، لهذا فان طلب الحضارة أيا كان موقعها أو مكانها هو واجب مقدس ، لأنه في البداية والنهاية قاعدة التقدم والمنافسة والحضور.




الأمر الثالث :
يتعلق بموضوع الثورة ، وقد تعددت مفرداته في الحوار ، ولقد بدا أحيانا إن مفهوم الثورة وفيما يتعلق بأدواتها على الأقل ، أقرب إلى صناعة العنف وإراقة الدم ، لصيقان متلازمان أو يشكلان حالة واحدة ، ثم بدا أيضا أن الثورة وبالتالي العنف والدم ، إنما هما الآلية الوحيدة لإنتاج النهضة .

وأحسب إن هذه المتلازمة التي تبدو بديهية متكاملة انتقالا من القوة عبر العنف والدم إلى النهضة كمنتوج ، ليست معادلة نهائية تتسم بالصحة والدقة ، لأن هناك أدوات أخرى غيرها يمكن الانتقال بموجبها من الثورة إلى النهضة ، بغير أن يكون جسر العبور الحتمي هو العنف والدم .

الأمر الرابع :
هذا الأمر يدخل في صميم مسألة الحرب والسلام والظواهر الأكثر تعقيدا كموضوع أسلحة التدمير الشامل خاصة الأسلحة النووية .
إن المفهوم الذي انتهيتُ إليه في مسألة الحرب والسلام ، هو أنهما ليسا نقيضين ، فالحرب في البداية والنهاية هي ذراع السلام ، ولهذا فإنهما متواجدان معا في كل الأحوال ، بل هما شئ واحد لا انفصام فيه ، فتراكم القوة العسكرية وكسر حالات التوازن في القوة ، يشكل بالضرورة حالة حرب ، وإذا كانت الحرب والسلام شيئا واحدا فإن نقيضهما الحقيقي هو حالة الفوضى ... فالأخيرة ليست حالة سلام أو حالة حرب ، وهى بدورها التي تشكل تهديدا حقيقا ، لأنها خارج قوانين نظرية الردع ، أي توظيف القوة لإبقاء حالة السلام والحرب فى صيغها المتوازنة .
وهذا ما ينبغي أن يشكل زاوية صحيحة للنظر إلى موضوع أسلحة التدمير الشامل ، فلم تعد أسلحة التدمير الشامل بعد انتهاء الحرب الباردة ، بما انتهت إليه من نتائج و أوضاع ، تشكل في الصيغ الدولية القائمة وجها عسكريا من وجوه الردع ، بقدر ما تشكل وجها إقليميا ودوليا من وجوه حالة الفوضى ، فهل سنترك الذرة ومشروعاتها التي تنتصب هنا وهناك في الإقليم ، تتحول إلى ملح الناس المسالمين فيه ، علما بأن حالة الفوضى عند الانفجار لن تكون ذات صبغة إقليمية بحته ، وإنما ذات بُعد عالمي واسع ، أي أنها لن تخرج عن كونها عامل أفناء حقيقي للبشرية جمعاء .
إن تشجيع مشروعات بناء أسلحة الدمار الشامل على هذا النحو أيا كان اسمها أو غطاؤها أو موقعها ، هو تكريس وتعميق لكل عوامل الإفناء ، والسؤال : أي مصلحة لنا في أن نفتح أمام العالم والإقليم أبواب جهنم التي سيكون وقودها الناس والحجارة ؟ .
إن مواجهة حالة الفوضى وعواملها ومسبباتها وأدواتها في هذه المرحلة ، ينبغي أن يحظى بأولوية مطلقة .




الأمر الخامس :
يتعلق بنا كما يتعلق بالآخر .

نحن نريد ونُلح على فتح أبواب الحوار الحضاري على قواعد إنسانية شاملة ، تبدأ بالاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وتستند إلى رسالة واضحة ، مفرداتها المحبة والتآخي.
لقد كان ذلك واضحا في سلوك اليابان رغم أن الحرب العالمية الثانية انتهت بقصفها بأول قنبلتين نوويتين في التاريخ ، وكان ذلك ظاهرا في سلوك ألمانيا التي خرجت من الحرب ذاتها مقسمة ومثخنة بالجراح .

إن الأداء الحضاري لنا سوف يسهم دون شك إن يجيء الحوار حضاريا ونافعا ومنتجا وقادرا على خلق توازنات إقليمية ودولية أكثر صحة وتماسكا وقابلية للبقاء على قيد الحياة ..
ولكن كيف لنا أن نخوض حوارا حضاريا بهذا المستوى الواسع والعميق ، إذا لم تكن رسالتنا لأنفسنا وممارساتنا تجاه بعضنا ، هي صورة أخرى من حوارنا المستهدف مع الأخر ، كيف نريد أن نحقق سلما إقليميا دون سلم داخلي ، وكيف ننجز مصالحة حقيقية مع غيرنا ـ إذا كنا لا نبدأ بانجاز مصالحة مع أنفسنا ، كيف نذهب إلى حالة السلام ولا سلام بيننا ! ، وكيف نتجاوز مع من حولنا فوق تخوم العالم الواسعة حالة الفوضى إذا كانت الفوضى في بلادنا وشوارعنا وبيوتنا ، كيف نقدم خطابا حضاريا موحدا إلى العالم إذا كنا متوزَعين عشائر وقبائل ، بل ومذاهب .
إن هذا بالضبط ما يقدمه مشروع النهضة القومية فهو الصيغة الوحيدة فوق ساحة واسعة ومضطربة ، لتجاوز حالة الفوضى بأعراضها وأمراضها وأزماتها المستعصية ...
قد أكون قد أطلت عليكم و أفضت واستطردت ، ولكن ما أردته حرصا وصدقا وعدلا ، أن يكون مجرى الحوار وضفافه أكثر تحديدا ووضوحا ، حتى لا ينسكب الحوار في أرض بور لا تقبل اخضرارا ولا تعطى ثمارا .

لكم التحية ندية وعطرة ومن قبل ومن بعد ....

د. رفعت الأسد
رئيس التجمع القومي الموحد
 
تعليقك على الموضوع :
 
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :  
 
 
 

ali al hassab youssef

1 - الامل

سيدي القائد رفعت الاسد تحيه وبعد انني مواطن عربي سوري من فئه كادحه لقد اطلعت على بيان سيادتكم الموقره ل ستنهاض الامه بكل فئاتها انني متشوق ومتحمس لدورفي تياركم التجمع القومي الموحد راجيا ًقبولي عضواً في تجمعكم ولكم جزيل الشكر والتقدير والاحترام