|
بعد كتابتي لمقال قبل بضعة اسابيع بعنوان "المناضل طالب المذخور... يا جبل ما يهزك ريح" على موقع عربستان، شاهدت بعض الملاحظات على الموضوع وكان بعضها ايجابي واخر متوازن وفيه شيء من النقد واخر لايتعلق بالموضوع لا من قريب ولا بعيد. فرأيت من واجبي ان اوضح بعض النقاط والتي تتعلق بصورة مباشرة بأخفاقات الحركة النضالية الاحوازية رغم تقديم شهداء كثيرين على مدى اكثر من 85 عام مستمر من تأريخ الاحتلال ليومنا هذا. فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا، لماذا تأخر تحرير الاحواز؟
مرة اخرى، احب ان اؤكد على ان هناك فرقا شاسعا بين النقد البناء والذي يهدف الى ابراز العيوب بهدف معالجتها وهذا ما احاول القيام به بمنتهى الصراحة والحيادية ليكون عملي صادقا لله والوطن، وبين الصراخ والعويل الذي يقوم به البعض الذين لم يتلقوا تعليما كافيا لا اكاديمي ولا غيرة بحيث نجدهم فاقدين الكفاءة فلا يستطيعون معرفة الحق واهله من خلال استخدام عقولهم والبحث والتقصي الدقيق وغير المتحيز. وللاسف الشديد ان اكثر ما نرى من عوامل تأخر تقدم القضية الاحوازية بصورة خاصة والمجتمع الاحوازي بصورة عامة هو الانانية، والطمع في حب الدنيا وملذاتها. وهاتين الصفتان جزء من تكوين اي انسان، ولكن الانسان الواعي يجب ان يكون عاقلا ومتوازنا بحيث لا تغلبه شهواته وملذاته وخصوصا فيما يتعلق بالشأن العام كقضية وطن محتل.
ولا ابالغ ان قلت ان سبب من اسباب تأخر تحرير الاحواز يأتي من الاحوازيين انفسهم، وهناك اسباب اخرى لو تمت معالجتها بعقلانية ايضا لتحررت الاحواز منذ زمن بعيد، وعلية الخص هذة النقاط كالتالي:
اولا:
النفط والغاز الطبيعي:
فهذه الثروة الطبيعية التي جعلت بلدان قائمة بذاتها غنية ووفرت لشعوبها رغد العيش كدول الخليج العربي لكنها كانت نقمة على الشعب العربي الاحوازي منذ اكتشافه لليوم. فجعلت الناس تتسابق للفوز بهذة الثروات، واناس تدعي الوطنية بهدف الفوز بالمغانم دون تقديم تضحيات سوى الصراخ والعويل والضحك على الذقون، وجعلت الاعداء يتربصون بهذة الارض. فالمحتل الفارسي منذ احتلاله الاحواز لليوم لم يترك فرصة لتثبيت سلطته وتأمين استمراريتها على هذة الارض الغنية. فوصية المقبور رضا بهلوي تثبت مدى اهمية الاحواز ناهيك عن الاهمية الاقتصادية الكبرى للاحواز ليومنا هذا في الناتج القومي لما يسمى ايران.
ثانيا:
الموقع الاستراتيجي:
فمنذ مئات السنين كثرت الحروب ومحاولات الاحتلال المستميتة من كلا من الاتراك العثمانية لتوسيع اراضي الدولة العثمانية وجعل الاحواز كباقي الدول العربية جزء منها. والفرس الذين ما جاء ملك او حاكم لها خصوصا منذ المقبور اسماعيل شاه الصفوي ليومنا هذا ولم يطمع بالاحواز. بالاضافة الى العدوان الاوروبي منذ الغزو الهولندي والبرتغالي لمنطقة الخليج العربي.
ثالثا:
الشعب الاحوازي:
فهذا الشعب العربي الاصيل ضحى وعاش الامرين منذ الاحتلال الفارسي عام 1925 ولاتزال المعاناة مستمرة، ويتكالب عليه الاعداء الفرس المجوس ويعملون المستحيل من اجل تدمير هذا الشعب ومحو وجوده من ارضه. ومع ذلك نجد بعض المرتزقة الذين يظنون انفسهم انهم فطاحل السياسة سواء ممن يقبعون في الغرب او غيرها من دول العالم، يسيئون للقضية الاحوازية اكثر من الفرس انفسهم.
وللاستفاضة في هذا الموضوع، يجب ان اشير اولا الى همجية وعدوانية المحتل الفارسي ضد الشعب العربي الاحوازي الصامد والذي يعاني اشد المعاناة. فلا يخفى على احد السياسات العنصرية الفارسية في داخل الاحواز المحتل واهمها:
1- نشر المخدرات بأسعار زهيدة جدا بين ابناء الشعب العربي الاحوازي عن طريق ضعاف النفوس واستغلال المحتاجين المعدومين وعدم المبالاة في محاربة هذة الافة من قبل الدولة التي تشجعها بالخفاء بالاضافة لنشرها والمحافظة على اسعارها زهيدة.
2- التجني على الاحوازيين ومصادرة اراضيهم، واجبارهم بكل السبل على ترك ارضهم وقطع ارزقاهم ونشر البطالة بينهم وجلب مستوطنين فرس ليحتلوا ارض الاحوازيين شأنهم شأن الصهاينة في فلسطين المحتلة.
3- قطع مصادر المياة النظفية واجبار الشعب على شراء المياة العذبة للشرب بعد تحويل مياة نهر كارون للمدن الفارسي وبناء السدود لحجز مياة الامطار. وهي سياسة عدوانية لم يقم بها حتى الصهاينة.
4- نشر المذهب الشيعي الصفوي بخزعبلاته وترهاته للسيطرة على الشعب الاحوازي بعقائد مغلوطة تأتي من وحل المجوسية التي اعتبروا ديانة سماوية واهلها اهل كتاب! والتشدد على اهل السنة من الاحوازيين رغم قلتهم مقارنة بالشيعة الاحوازيين. الا ان ظاهرة التسنين بدأت تنتشر بين الاحوازيين بشكل كبير.
5- محاربة الاحوازيين بتضييق الخناق عليهم بكافة السبل الاخري مثل محو اللغة العربية وذلك بمنع تدريسها ومنع استخدامها في الدوائر الحكومية، وحتى منع الاسماء العربية رغم كون حق تسمية الابناء من الحقوق العامة لدى الشيعة وبالتالي حرمانية تحريمها على الناس.
وبالمقابل نجد ان استراتيجيات وسياسات فارسية عدوانية بهذا الشكل تحتاج الى تكاتف ووحدة احوازية لعمل جبار للخلاص من هذا الاحتلال القمعي القائم على الحديد والنار. ولاننسى ان نعترف هنا ان الفرس عدو غير هين تمكن مع السنين الطويلة للاحتلال من تكريس الاحتلال وخلق بيئة طاردة للمقاومة الوطنية بنشر الفقر والفاقه وتفاهات وافكار المذهب الشيعي الصفوي الانهزامية. بل ان الفرس، تمكنوا من التغلغل بدول الخليج العربي والعراق عن طريق مستوطنيهم الذين كانوا يأتون حفاة عراء فأصبحوا من اصحاب الحظوة والشأن سواء رجال دين صفويين لهم اتباعهم وامبراطورياتهم المالية، او تجار كبار لهم نفوذهم وتأثيرهم على الاسواق، او حتى عسكر تغلغلوا في المؤسسات العسكرية والاستخباراتية. بل وسياسيين لهم مناصبهم واحزابهم وتأثيرهم على مراكز اتخاذ القرار.
كل هذا والشعب الاحوازي مغيب، فهو يجرى طوال يومه لاجل لقمة العيش المغمسة بالعرق والذلة والانكسار، ولاجل تعليم ابناءه ان تمكن من ذلك. وزاد الطين بلة، السياسات الاقتصادية الفارسية الهوجاء لحكومتي احمدي نجاد المتعاقبتين بأعتراف رجال المال والاقتصاد من فرس وغيرهم، فكل ذلك تسبب بغلاء فاحش في كل مناحي الحياة من طعام وطبابة وخدمات يقابل ذلك بطالة عالية مما ارهق كاهل الشعب وبدأت المعناة تتعاظم.
ورغم هذا كله، تأتي قلة قليلة من الشعب الاحوازي مما يعيشون خارج هذا الوطن السليب، ممن يتنعمون بالحياة الهانئة بعيدا عن الاجواء البوليسية في الوطن المحتل. ويزعمون انهم الوطنيين فقط، وهم الزعماء او من يتزعمهم من اناس لا يراعون الله فيما يعملون. فكيف نسلم رقابنا ومصائرنا لاناس لاتعرف اللفظ الصحيح للغة العربية التي نحارب من اجلها؟ كيف نولي علينا من لايفهم من الدنيا شيئا غير الدينار والدرهم؟ كيف نولي من رزقة يأتي من حرام؟ كيف نولي من لا ناقة له ولا جمل لا في السياسة ولا التأريخ ولم يقرأ في حياته كتاب؟ كيف نولي من لا يعرف عن معاناة شعبه شيئا وهو يعيش على الهامش بحياة سعيدة بعيدة عن النضال وارض الوطن؟ كيف نولي من يبيع مبادئة لكل من يدفع له اكثر؟ كيف نولي علينا من لايفهم معنى مقالة وما بين اسطرها؟ كيف نولي من همه الكسب المادي والعمالة ولو من الصهاينة؟ وكيف وكيف....؟ مع ان من ابسط مباديء النجاح لاي عمل هو وجود الشخص المناسب في المكان المناسب. فلا يزرع الارض ويعمرها الا الفلاح ، ولا يعالج الناس الا الطبيب، ولا يصيد السمك الا الصياد، وهكذا. واذكر هنا قصة عن ملك المغرب الراحل الملك الحسن الثاني رحمه الله، انه قال يوما ان امنيتة كانت ان يكون مؤرخا، ولكن والده قال له، يجب ان تدرس القانون لتعرف كيف تدافع عن حقوق شعبك، وامتثل لامر والده. فحتى النخبة السياسية يجب ان تسلك طريق علم ومعرفة متخصصة وتصقلها. ولكن الامور اكثر تعقيدا لدينا كاخوازيين وبسبب الظروف الامنية العصيبة فهو من تثبت الايام كفاءته وقدرته على العمل السياسي وقيادة الامة. وعلينا دعم كل اخ مناضل يعمل بجد لاجل وطنه وابناء الوطن بغض النظر عن عشيرته او قبيلته، فنحن جميعا تحت رأية الوطن.
والشعب الاحوازي شعب عربي حر مكافح وفيه الكثير من الوطنيين والكفاءات والذين يحافظون على ثوابتهم الوطنية، ولكن هناك ايضا المتسلقين والانتهازيين والوصوليين والعملاء وغيرهم وهؤلاء كما اسلفت موجودين في كافة الشعوب. ولكى ننجح يجب ان نوقفهم، يجب ان نتصدى لهم، يجب كشفهم لابناء الشعب العربي الاحوازي. فلك يا اخي ان تقرأ بعض التعليقات المضحكة على موضوعي السابق لتجد ضحالة فهم بعض النقاد الذين يجهلون ابسط مبادىء الكتابة كما تكشفهم اخطائهم الاملائية، ثم اساليب البعض الذي يدعي اني قبلي ولا اعرف معنى الوطنية، وكأن ابو فراس اخي او ابن عمي. فهؤلاء اشد عداوة على الوطن من الفرس انفسهم لانهم بجهلهم يخلطون الحابل بالنابل فالحكمة تقول: "عدو متعلم خير من صديق جاهل". وادعو لهم بالهدية وادعوهم للقراءة والتعلم وان يكونوا جنودا مجندة لاجل خدمة الوطن من اي مكان كانوا فيه، لا جهلة يزيدون الطين بلة.
وبالطبع في حالة عمل وطني جبار كتحرير وطن، يجب ان يتم التركيز على جانب العامل البشري (الشعب) وافرادة مدحا ونقدا بناءا صادقا، فان الشعب العامل الاساسي لنجاح اي ثورة او تغيير. فتحرير الاحواز لن يأتي من الولايات المتحدة الامريكية مثلا او غيرها والتي تسير وفق خطط ونظام ونهج دقيق لمصلحتها القومية اولا واخيرا، وتنظر لاي بقعة في العالم من منظار استراتيجي طويل الامد يحدد بدقة ما يريدونه من هذة الارض او تلك. ولكن التحرير يأتي من جهود ابناء الوطن الغيارى على اوطانهم، الذين يعملون ليلا ونهارا من اجل الوطن، بزيادة وعيهم ومعارفهم، وتفانيهم في اعمالهم، وحسن تربيتهم لابنائهم وزرع الوطنية فيهم، ومحاربتهم لسلبيات المجتمع وتوعية الاهل والاقارب والاصدقاء منها، ونشر روح الاخوة وترك العداواة والبغضاء، فكم لدينا من سلبيات وخصوصا بعض الممارسات القبلية السيئة كالتزاحم مثلا على حلق لحى اقارب الميت وكأنها شأن عظيم والتنافس على الفوز بها رغم تفاهة الامر، فهذة العوامل كلها تخلق المجتمع النموذجي القادر على كسر قيد الاحتلال الفارسي.
اما فيما يتعلق بالعمل العسكري النضالي فله رجاله واوقاته المناسبه. فالجهاد المطلوب حاليا، هو جهاد النفس من مغبة الاماني والطموح الزائد، وجهاد العمل المدني وتهيئة المجتمع واختيار القادة لكل مجموعة ذات كفاءة وقادرة على تحريك الشارع الاحوازي للانتفاضة المقبلة ان شاء الله، وحب الاحواز كوطن وشرف لا كبئر نفط للثراء. خصوصا اننا مقبلون على فترات حرجة والمتبقية من عمر نظام الملالي المتهالك. فأعيد واكرر ان اجواء عام 1979 وثورة الشعوب واحداثها تعيد نفسها، وعلينا الاستفادة من تجارب شهدائنا الابرار حينها ومناضلينا، فلا يلدغ مؤمن من جحر مرتين. وعلينا ترك الانقياد الاعمى وراء كتل المعارضة الفارسية وان كان الغرب وامريكا تدعم هذا او ذاك. فهذة مغريات من سراب فلا فائدة من ورائها لنا ولا للوطن. فأين وعود المقبور خميني البراقة قبل الثورة وواقع الحال اليوم؟ لقد استغلوا عباءة الدين ودعم الناس ولعبوا بمشاعرهم والهبوها لحين تمكنهم من بسط هيمنتهم وبعدها بدأت مجازرهم تنهال على الناس الابرياء من عرب واكراد وبلوش واتراك اذريين وحتى فرس ممن هم ليسوا من احزابهم.
واخيرا وليس اخرا،
اخواني ابناء وطني انا جندي في خدمة الوطن كما اتمنى ان تكونوا كذلك، فلا اسعى لمنصب زائل بل لشرف تحرير وطني المحتل او الشهادة ان شرفني الله بها. والمناصب التي يتقاتل عليها البعض هو عرض من عروض الدنيا الزائلة، وحاليا هي بلا معنى لانها لاحزاب وجماعات قد تندثر وتزول قريبا كما حصل لقبلها ولكن يبقى الوطن، فلا نعلم ماذا سيحصل غدا. ولنكون يدا واحدة من اجل تحرير الوطن، فلقد تأخر كثيرا التحرير والاستقلال الناجز، وكانت بعض القلة القليلة هم من ساهموا بتأخيرة فيد الله مع الجماعة. ولنحسن اختيار قادتنا بأن لا يكونوا من اصحاب المصالح والانتهازيين. بل من النخبة التي نتحرمها ونجل ارائهم ومن الله التوفيق، ونصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين.
|