United Nationals Alliance
         التجمع القومي الموحد
Sunday, September 05, 2010 3:14 AM
 
خمسة قتلي في حرائق الغابات الجديدة في روسيا .     أوباما يطلق تحركا جديدا لدفع الاقتصاد قبل اقل من شهرين من الانتخابات .     أكثر من 120 مصل في المسجد الاقصي في أخر صلاة جمعة في رمضان .     عباس ونتنياهو يتفقان علي عقد اجتماعات دورية لمحاولة التوصل إلي اتفاق سلام خلال عام .     اليابان تفرض عقوبات مالية جديدة علي إيران .     تسعة قتلي علي الأقل في هجوم جنوب غرب باكستان .     جيتس يلتقي نخبة القوات الأمريكية في أفغانستان .     شكوى من لبنان إلي الأمم المتحدة حول شبكات التجسس الإسرائيلية.     خمسة وعشرون جريحا في انفجار في مركز للشرطة في طاجيكستان .     موسي يدعو إلي أعطاء فرصة للمفاوضات المباشرة .     وضح ستة جنود أمريكيين وجندي تركي في الحجر الصحي بعد العثور علي مسحوق مريب في طرد بمطار أتاتورك .     اعتقال تسعة أشخاص بينهم احد قادة القاعدة في اليمن .     الجيش العراقي يحتاج إلي مساعدة الأمريكيين للحصول علي اللوازم الضرورية .     كلفة البقعة النفطية التي تسببت بها منصة بريتش بتروليوم بلغت 8 مليارات دولار .     مهدي كروبي محاصر في منزلة في طهران .    
مضيق الشيطان بين الحقيقة والخرافة





الإثنين 26 يوليو 2010

أسماء بدوى فتحى

لكل مكان في شط العرب اسم يعرف به, وأسماء الأماكن لها معاني وظروف وعوامل ترتبط بملامحها المخزونة في ذاكرة المكان نفسه ، وكل مكان من هذه الأماكن يحمل أسرار وخبايا تختلف من موقع إلى آخر.


فما هي خبايا مضيق الشيطان ؟ وسبب تسميته بهذا الاسم ؟ :


ترجع هذه التسمية إلى اعتقاد ربابنة السفن القديمة بوجود قوة خفية لها تأثير فيزيائي عجيب على بوصلات السفن الكبيرة المارة بهذا المكان ، مما يؤدى إلى انحراف مؤشر البوصلة انحرافا حادا وكبيرا نحو الضفة المقابلة لجزيرة ام الرصاص, وربما تنحرف السفينة عن خط سيرها فتصطدم بالضفاف وتتسبب في كارثة ملاحية وكأن هناك قوة جذب شديدة وغريبة لكن لا احد يعرف مصدر هذه القوة العجيبة .

وبين الحقيقة والوهم تأتى الروايات عن مضيق الشيطان الذي ينحصر بين الطرف الجنوبي لجزيرة (الشمشومية) والجزء الشمالي من جزيرة (أم الرصاص) ويقع إلى الجنوب من ميناء أبو فلوس بمسافة أربعة أميال بحرية تقريبا.

فهذا المضيق يعد أضيق الممرات الملاحية في شط العرب والعالمية على وجه العموم ويبلغ عرضه بين الضفتين حوالي 150 مترا فقط ويقع بكامله في المياه العراقية.

وما يجعل الموضوع أكثر إثارة وغرابه أن تأثير المضيق لا يقتصر فقط على البوصلات البدائية وان الانحراف البوصلي في المياه يقابله انحراف في عيون الناس على اليابسة، وان سكان جزيرة البليانية القريبة من المضيق كانوا يعانون من انحراف قرنية العين إذ بلغت نسبة (الحول) لديهم أكثر من 60%.

فهذا المضيق الذي يمثل خطرا كبيرا على الملاحة العراقية لا يتجاوز عرضه الـ150 متراً فقط ، ومياهه تلفها الأسرار التي تمتد إلى سائر المنطقة المحيطة به، فيروى أنه أول مهبط للشيطان على الأرض وكانت تحرس هذا المكان أفعى كبيرة.

ولا تخلوا الخرائط والنشرات الملاحية الأجنبية من دعوة ربابنة السفن إلى توخي الحذر وعدم الاتكال على البوصلات المغناطيسية لان مؤشراتها تنحرف أحياناً بشكل مفاجئ لدى اقتراب السفن من المضيق الذي يعد شاهداً تاريخياً على الغزوات والحروب التي شهدها العراق.

ويروى لنا احد أبناء المنطقة رحيم شناوة (57 سنة) ما سمعه عن هذا اللغز مشيرا إلى جزيرة البليانية في شط العرب والتي يقع مضيق الشيطان بالقرب منها فيقول : "كان الشيطان قد هبط هناك لأول مرة على الأرض وعلى هذا الأساس جرت تسمية المضيق من قبل الإنكليز" في إشارة منه إلى القوات البريطانية ، مضيفا أن هذه القصة كانت متداولة ترثها الأجيال ولكن انحسر هذا التداول في السنوات الأخيرة.

أما عن أراء خبراء الملاحة فنجدهم يضيفون ما يؤكد غموض هذا الموضوع فنجد خبير الملاحة البحرية في الخليج العربي الكابتن كاظم فنجان، يقول إن "مضيق الشيطان ينطوي على لغز كبير، لكنه بخلاف مثلث برمودا في المحيط الأطلسي لم يجذب انتباه الباحثين".

مضيفا أن "العديد من المراجع البحرية العالمية تتضمن تحذيرات ملاحية مفادها أن على السفن المبحرة في شط العرب توخي الحذر الشديد لدى اجتياز المضيق وعدم الاعتماد على قراءات بوصلاتها المغناطيسية لأنها عرضة للاختلال وبالنتيجة قد تجنح السفن نحو اليابسة".

فالمضيق يؤثر بصورة غامضة على البوصلات المغناطيسية للسفن والتي تنحرف أحياناً مؤشراتها بشكل مفاجئ باتجاه الشرق بزاوية تصل إلى 45 درجة، لكن المضيق لا يؤثر على البوصلات الجيروسكوبية.

وأكد فنجان أن تأثير المضيق لا يقتصر فقط على البوصلات البدائية وان الانحراف البوصلي في المياه يقابله انحراف في عيون الناس على اليابسة ، في ربط من قبله لانحراف الأعين وانحراف السفن برابط يشوبه الغموض .

مؤكدا أن "ظاهرة (الحول) تلاشت بعد أن هاجر السكان الأصليون للمناطق القريبة من المضيق على اثر نشوب الحرب العراقية الإيرانية"، ويوضح أن "معظم السكان لم يعودوا إلى مناطقهم بعد انتهاء الحرب بسبب الدمار والألغام التي خلفتها، وحل مكانهم أسر تنحدر من مناطق شمال البصرة وجنوب العمارة الذين باتوا يشكلون حاليا نسبة كبيرة من سكان المناطق القريبة من المضيق".

ويتضمن دليل "اتجاهات الإبحار في البحر الأحمر والخليج الفارسي" الذي أعدته وكالة الاستخبارات المكانية الأمريكية (NGA) تحذيرات ملاحية لربابنة السفن التي تمر بمضيق الشيطان، إذ يشير الدليل بطبعته الحادية عشرة الصادرة باللغة الانكليزية في العام 2006 إلى أن "مضيق الشيطان هو ممر ضيق توجد في الجانب الشمالي منه عوامة ضوئية وفي الجانب الجنوبي وضعت عوامة إنقاذ، وعلى السفن المصرح لها بالمرور عبر المضيق الحذر من الجنوح نحو اليابسة على اثر انحراف مؤشر البوصلة الرئيسية في هذه المنطقة".

أما موسوعة ويكيبيديا فذكرت أن " السفن التجارية الكبيرة تتعرض لدى عبورها المضيق لقوة خفية تؤثر على بوصلتها المغناطيسية فتضطرب وتتحرك بشكل عشوائي ما يدل على وجود قوة جذب شديدة وغريبة و لما كانت السفن الكبيرة تعتمد فيما مضى على البوصلات المغناطيسية فإن هذا الانحراف الفجائي في هذه المنطقة الضيقة يؤدي إلى جنوحها عن خط سيرها وارتطامها بالشاطئ وبخاصة إثناء الملاحة الليلية".

وتفرض الشركة العامة للموانئ العراقية على السفن التجارية المارة به ضوابط ملاحية لضمان سلامتها من الحوادث تتضمن منع تلاقي السفن وتسابقها بين ضفتي المضيق ومنح الأولوية في الاجتياز للسفينة المتحركة مع التيار.

ويرى رئيس قسم الجيولوجيا البحرية في مركز أبحاث علوم البحار في جامعة البصرة الدكتور عبد الجبار جلوب حسن أن "ظاهرة اضطراب بوصلات السفن التي تسلك المضيق، إن وجدت، فإنها على الأرجح ناجمة عن وجود مخلفات مغناطيسية أو قطع بحرية غارقة في المنطقة خاصة وان الحرب العراقية الإيرانية خلفت فيها غوارق كثيرة".

مضيفا أن "السفن الكبيرة تقوم لدى مرورها بالمضيق بإبطاء سرعتها ثم تنعطف بشكل حاد مما قد يؤثر أيضاً على بوصلاتها المغناطيسية".

فقد شهدت المناطق الحدودية الواقعة على جانبي المضيق معارك طاحنة خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) التي كان خلالها المضيق يقع على خط النار وتمكنت القوات الإيرانية أكثر من مرة احتلال جزر شط العرب ومنها الشمشومية وأم الرصاص اللتان يقع بينهما المضيق وفي كل مرة تسارع القوات العراقية الى استعادتها بعد حرقها بالقذائف والصواريخ حتى تحولت تلك الجزر مع انتهاء الحرب إلى أراض متخمة بالألغام والشظايا والمقذوفات غير المنفلقة وعند حواف شواطئها تنتشر أطواق الأسلاك الشائكة وأجزاء الزوارق العسكرية الغارقة من جراء قصفها ومازالت الخنادق والسواتر الترابية التي خلفتها الحرب باقية على حالها.


إلا أن المرشد الملاحي في الشركة العامة للموانئ الكابتن البحري حسن زهراوي يستبعد نظرية تأثر بوصلات السفن لدى مرورها بالمضيق بالقطع البحرية والمعادن الغارقة ويشدد على أن "الغوارق ليست لها علاقة باختلال البوصلات المغناطيسية للسفن الكبيرة التي تسلك المضيق".

مؤكدا أن الظاهرة تم تشخيصها ملاحياً لأول مرة في ثلاثينيات القرن الماضي أي قبل نشوب الحرب بأكثر من 50 سنة وكان شط العرب آنذاك خالياً من القطع البحرية الغارقة.

فهذا المضيق كان منفذاً لمرور جيوش القوى الاستعمارية التي غزت العراق في مراحل سابقة وتفيد الروايات بان ولاية البصرة عندما كانت تخضع لسيطرة الإمبراطورية العثمانية قامت عام 1914 بإغراق سفينة قديمة في مضيق الشيطان في محاولة منها لشل حركة السفن الحربية البريطانية.

لكن الكابتن كاظم فنجان يؤكد أن "الفرقاطات والسفن الحربية البريطانية ألقت بمراسيها لدى بلوغها المضيق وقامت بانتشال السفينة الغارقة ثم واصلت تقدمها باتجاه مدينة البصرة حتى بلغت ميناء المعقل القريب من مركز المدينة" ولفت إلى أن "القوات البحرية الأمريكية والبريطانية أيضاً تسللت زوارقها القتالية عبر المضيق لدى اجتياحها البلد في العام 2003".

وجدير بالذكر أن هذه المنطقة كانت مخصصة للحجر الصحي خلال فترة الحكم العثماني للعراق، كما أن القوات البريطانية مرت فيها لدى تقدمها نحو مدينة البصرة أثناء نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914 حيث شهدت الناحية آنذاك وقوع معركة السيبة الشهيرة بين القوات العثمانية والمتطوعين من سكان البصرة والقوات البريطانية.

ولكن ما يجعلنا نضع العديد من الأسئلة حول مصداقية تلك الروايات ما تشهده المنطقة من عمليات تهريب وتسلل.

فقرب المضيق من الأراضي الإيرانية جعل منه ممراً مثالياً لتهريب المخدرات من إيران إلى العراق والقوات العراقية كثفت بعد منتصف عام 2008 من تواجدها في المناطق المجاورة للمضيق وتمكنت من اعتقال عدد من المهربين العراقيين".

ألا يخيف الشيطان هذا المهربين آم انه متخصص في السفن الملاحية وحسب ؟!

وكان سكان المنطقة الأوائل يعتقدون أن تسمية المضيق بهذا الاسم هي مؤامرة بريطانية الهدف منها تخويفهم وبالتالي إبعادهم عن مناطقهم فيما عرف بالحرب النفسية لإرهاب سكان هذه المنطقة أثناء الحرب.

وبين الخرافة والواقع يبقى مضيق الشيطان يحمل هذا المسمى المحير وتدور حوله الأقاويل بين القوى الشيطانية التي تسكنه وتسيطر على كل شئ به وبين التحليل المتعلق بوجود المعادن المتناثرة داخل مياهه والتا تنجذب لها البوصلة المغناطيسية وبين دعاية الاستعمار البريطاني لإرهاب اهالى ألمنطقه كنوع من أنواع الحرب النفسية وكل هذا يصب في صالح المهربين الذين استطاعوا رشوة القوة الشيطانية بالمضيق واستخدموا المضيق لتهريب المخدرات من إيران إلى العراق بالإضافة إلى أعمال القرصنة.

كل هذه تساؤلات ولكن الحقيقة ستظل غامضة داخل هذا الممر تطويها مياهه .


 
تعليقك على الموضوع :
 
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :