الاثنين , 26 يوليو 2010
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بوزارة التخطيط في مدينة غزة دراسة بحثية حول "الاستيطان في مدينة القدس العربية"، بهدف تسليط الضوء على حقيقة ما جرى وما يجرى داخل المدينة المقدسة من تهويد وتهجير للسكان، وهدم للمنازل تحت حجج وذرائع واهية مثلما حدث سابقًا في أحياء المدينة المختلفة، ويحدث حاليًا في حي البستان إذ قررت الحكومة
الإسرائيلية هدم أكثر من 22 منزلاً لصالح إقامة حديقة أثرية متصلة بمدينة الملك داوود بالإضافة إلى قرارات وزارة الداخلية الإسرائيلية سحب بطاقات هوايا المقدسيين وإبعادهم عن مدينتهم المقدسة، كما حدث مؤخرًا من قرارات للاحتلال بإبعاد أعضاء المجلس التشريعي وهي إجراءات غير قانونية وباطلة.
اشتملت الدراسة على تعريف عام بمدينة القدس وتاريخها وموقعها الجغرافي ومراحل تطورها والأخطار التي تعرضت لها عبر التاريخ وأحيائها وأسمائها المختلفة ومساحتها البالغة 70 ألف دونم عام 1967، ومنذ ذلك التاريخ والقدس تتعرض للاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي.
وأشارت الدراسة إلى أن إسرائيل صادرت ما يزيد على 23 ألف دونم من مجموع مساحة القدس الشرقية البالغة 70 ألف دونم، وأقيم عليها حوالي 35 ألف وحدة سكنية لليهود، ولفتت إلى أن إسرائيل ما زالت مستمرة في سياسة مصادرة الأراضي، وتحيط بالقدس حوالي عشرة أحياء سكنية، وأكثر من 41 مستعمرة، تشكل خمس كتل استيطانية كبيرة.
وذكرت بأن ما يجرى داخل المدينة يختصر حقيقة الصراع على هذه الأرض، فالاحتلال الإسرائيلي قام على نبوءات توراتية، تزعم بأحقية الشعب اليهودي بأرض فلسطين، وأن الفلسطينيين هم أغيار ينبغي التخلص منهم بكل الطرق لتكون فلسطين أرضا خالصة لليهود.
وأشارت الدراسة إلى أهمية القدس من الناحية الدينية والأثرية إذ تعتبر ظاهرة حضارية فذة تنفرد فيها دون سواها من مدن العالم، فهي المدينة التي يقدسها أتباع الديانات السماوية الثلاث فهي تضم العديد من المواقع الأثرية والدينية.
نوهت إلى الاعتداءات التي تعرض لها المسجد الأقصى منذ عام 1967، حيث بلغت أكثر من عشرين اعتداءً تراوحت بين التدمير والهدم، والإحراق، وإطلاق الرصاص، وحفر الأنفاق، واستفزاز المصلين، وشهدت القدس عدة مذابح من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وما زال الفلسطينيون وسكان القدس يتعرضون معا إلى الاستفزازات والإجراءات العنصرية الصهيونية.
وأوضحت الدراسة أن عدد سكان محافظة القدس الشرقية يتوزعون في ثلاثين تجمعاً سكانياً، ويعد التجمع السكاني في الرام وضاحية البريد من أكبر التجمعات السكانية حيث بلغ عدد سكانه في العام 2010م، حسب تقدير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ما يقارب (32 ألف نسمة).
وأكدت الدراسة أن إسرائيل عمدت لضمان سيادتها على المدينة، إلى زيادة عدد السكان اليهود داخل المدينة وحولها، وقد وزع السكان اليهود في كل مكان من القدس الشرقية، وذلك من خلال بناء أحياء جديدة متقاربة ذات كثافة سكانية عالية، منوهةً إلى أنه كان نتيجة ذلك أن حققت إسرائيل في العام 1995م، توازناً ديموغرافياً مع الفلسطينيين في القدس
الشرقية (165 ألف يهودي مقابل 170 ألف فلسطيني)، وقد وصل عدد السكان في مدينة القدس (الشرقية والغربية) في نهاية العام 2007م إلى ما يقارب 746.300 نسمة، منهم 489.480 يهودياً، أي ما يشكل 66% من سكان المدينة، في حين بلغ عدد السكان العرب ما يقارب 256.820 عربياً أي ما يشكل 34% من عدد السكان.
ونوهت إلى أن أهالي القدس عددهم ما يقارب 10.5% من مجموع السكان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث سيبلغ عدد السكان العرب في محافظة القدس 496445 نسمة عام 2010.
وفيما يتعلق بالمساحة أوضحت الدراسة أن مساحة مدينة القدس الشرقية تراجعت منذ احتلالها في العام 1967م، بشكل مطرد وذلك بفعل السياسات الاستيطانية لدولة الاحتلال الإسرائيلي والتي تقوم على نهب الأرض وتهجير السكان المقدسيين، وقد بلغت مساحة الأراضي التي تمت مصادرتها حتى العام 1995م ما يقارب الـ 14 كم2 ثم ازدادت هذه النسبة لتصل عام 2009 نحو23 كم2 ولقد تمت مصادرة هذه الأراضي لبناء آلاف الوحدات السكنية للمستوطنين اليهود.
وذكرت الدراسة الأهداف العامة للاستيطان والتي تسعى إليها دولة الاحتلال الإسرائيلي من زيادة وتيرة الاستيطان في مدينة القدس الشرقية، وجعل القدس عاصمة يهودية تقطنها غالبية ساحقة من اليهود مع أقلية فلسطينية معزولة يمكن السيطرة عليها، وتطويق المدينة أمنياً، وفرض أمر واقع وإيجاد أوضاع جيوسياسية يصعب على السياسي أو الجغرافي إعادة تقسيم المدينة مرة أخرى، وإقامة واقع جغرافي وديموغرافى، وإحداث خلخلة سكانية في القدس الشرقية.
وتطرقت الدراسة إلى التطور الاستيطاني في المدينة منذ العام 1967 حيث شرعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بالاستيطان في مدينة القدس منذ سقوط المدينة تحت الاحتلال خلال حرب حزيران 1967م، واتبعت هذه الحكومات في بادئ الأمر سياسة القضم لتهويد المدينة، موضحةً أن هذه السياسة في السنوات الماضية