|
إيران تعلن إفلاسها في جنوب لبنان
كَتَبَ: احمد الجار الله
مرة أخرى تؤكد طهران عجزها وإفلاسها في مواجهة الحصار الدولي عليه، وتؤثر الهروب الى الامام عبر وضع سكينها على أعناق أبناء جنوب لبنان.
الاعتداءات الاخيرة التي قام بها مناصرو »حزب الله« على قوات الطوارىء الدولية أثبتت ان تلك المنطقة المنكوبة تاريخيا بأصحاب الرؤوس الحامية والمغامرين الطائشين ليست اكثر من حديقة خلفية لايران ترمي فيها ركام خراب علاقتها بالمجتمع الدولي، وأثبتت، ايض، و اكثر من اي وقت مضى ان الجمهورية الاسلامية لا تقيم وزنا لأمن الابرياء والعزل في تلك القرى التي لم تشهد يوما استقرارا طوال العقود الماضية حين استباحتها منظمات وميليشيات تجار الدم من كل صنف ولون، ناهيك عن الاحتلال الاسرائيلي الذي استمر اكثر من عقدين.
ان التوتر الحاصل في جنوب لبنان اليوم، عبر استعداء قوات »اليونيفيل« هو بأمر ايراني وليس وليد صدفة او مجرد اعتراض على مناورات روتينية منسقة بين تلك القوة والجيش اللبناني. فالمراقب يعرف ان العلاقة بين الناس العاديين وتلك القوات جيدة جدا بدليل المشاريع الثقافية والطبية والانمائية والمساعدات الانسانية التي تقدمها ال¯"يونيفيل" لهؤلاء، في وقت يغدق جماعة "المال النظيف" أموالهم على ترفيه أنفسهم وزيادة أرصدتهم في البنوك بينما أبناء الجنوب يعانون ضائقة مالية واقتصادية تصل الى حد الجوع والفقر المدقع، وهم الناس الذين قاتل بهم وبدمهم »حزب الله« في السنوات الماضية، وها هو الآن يستعملهم كمتاريس وبأوامر من أسياده في طهران في محاولة لصد العقوبات الدولية عن ايران.
ليس للبنانيين اي علاقة بالعقوبات التي أقرها مجلس الأمن الدولي والاتحاد الاوروبي والادارة الاميركية على ايران، بل ان موقف لبنان في مجلس الأمن كاد ان يتحول الى شرارة حرب أهلية، وهو أضعف الايمان في بلد ابتلي بميليشيا تستتر خلف قناع الدين لتمرير المصالح الامبراطورية لرب عملها الفارسي المكشوفة كل أهدافه ومخططاته، وبالتالي اذا كانت ايران فعلا تريد ان تواجه العالم كله فعليها ان تواجهه على ارضها وليس في الاراضي العربية، وهي أعلنت مرارا وتكرارا أنها تمتلك ترسانة أسلحة تستطيع ان تهزم أعتى الجيوش، لكن الواضح ان كل الشعارات والعنتريات الايرانية ليست الا عملة تصرف على المنابر فقط، بينما العزل والابرياء العرب هم الذين يدفعون الثمن، لأن بينهم قلة مأجورة استطاعت تحت شعارات شتى ان تخطف قرارهم وترميهم في غياهب مغامراتها.
جميعنا نعرف أن لا قبل للبنانيين عموم، والجنوبيين خصوص، على تحمل انسحاب قوات الطوارئ الدولية من جنوب لبنان، وترك الناس تواجه مصيرها كما حصل في العام 2006 التي باتت تعرف ب¯"حرب لو كنت أدري"(نسبة الى تصريح حسن نصرالله بعد الحرب)، وجميعنا نعرف ايضا ان الاستقرار الذي ساد لبنان في السنوات القليلة الماضية لم يكن بفضل تهديدات أصحاب الرؤوس الحامية، وإنما بفضل الجهد الكبير الذي تبذله كل الشخصيات اللبنانية الصادقة بسعيها الى بناء وطنها بعيدا عن اي حسابات اقليمية، أضف الى ذلك ان لبنان الذي عاد الآن ليؤدي دوره كخزينة عربية لا يمكن للدول العربية ان تقبل المغامرة به مرة أخرى، لأن أي حرب مقبلة لن تنحصر أضرارها في لبنان وحده، بل ستطال كل العرب، ولذلك لم يعد مقبولا ان يلعب البعض من مخابئهم بمصير الناس الابرياء وبهيبة الدولة اللبنانية تلبية لمصالح ايرانية مكشوفة، وبات من الضروري ان يضرب هؤلاء على أيديهم بل على رؤوسهم أيضا!
|