United Nationals Alliance
         التجمع القومي الموحد
Sunday, September 05, 2010 3:44 AM
 
قتيلان وستة جرحي في سلسلة هجمات واشتباكات مسلحة في جنوب اليمن .     واحد وعشرون قتيلا و 27 مفقودا في سيول موحلة في الصين .     صدامات مع الشرطة تسفر عن سبعة قتلي في مخيمين للاجئين في دارفور .     زلزال بقوة سبع درجات يضرب ثاني اكبر مدن نيوزيلندا مخلفا أضرارا جسيمة .     مولن : واشنطن لن تنسحب عتادها الحربي من العراق عن طريق تركيا .     تكثيف مساعي أخراج العمال الـ 33 العالقين في قاع منجم في تشيلي .     كرزاي يعلن تشكيل مجلس لإجراء محادثات سلام مع طالبان .     كلينتون تقول أن المفاوضات الحالية هي الفرصة الأخيرة لتحقيق السلام في المنطقة .     عودة الحياة إلي مابوتو بعد ثلاثة أيام من أعمال الشغب .     بلير يدعو إلي عمل عسكري ضد إيران بحال استمرت في تطوير أسلحتها النووية .     خمسة قتلي في حرائق الغابات الجديدة في روسيا .     أوباما يطلق تحركا جديدا لدفع الاقتصاد قبل اقل من شهرين من الانتخابات .     أكثر من 120 مصل في المسجد الاقصي في أخر صلاة جمعة في رمضان .     عباس ونتنياهو يتفقان علي عقد اجتماعات دورية لمحاولة التوصل إلي اتفاق سلام خلال عام .     اليابان تفرض عقوبات مالية جديدة علي إيران .    
السفير أحمد الغمرواى
سفير مصر السابق فى العراق وأفغانستان

أجرى الحوار / محمد قاياتى


السيد : أحمد الغمراوى



•إقالة ماكريستال تمت فى إطار الصراع بين السياسين الأمريكيين والعسكريين

•الصراع حول أفغانستان صراع إستراتيجى ... فهى تسمى سقف العالم .

•نتائج مرحلة ما سمى بالمجاهدين فى أفغانستان كانت كارثية .

•أوباما لديه رغبة فى التعبير .. لكن الأمور تحكمها توجهات إستراتيجية .



السفير أحمد الغمراوي هو واحد من المتخصصيين البارزين في الشأن الأفغاني ، فقد عمل لسنوات سفيرا لمصر في أفغانستان في فترة من أكثر الفترات حساسية في التاريخ الأفغاني المعاصر ، لذا فإن قرآته للوضع في افغانستان والمنطقة تكتسب أهمية خاصة كونه شاهد عيان علي الكثير من الأحداث الهامة ومتابع للتفاصيل الدقيقة في ذلك الملف الحساس الذي يلقي بظلاله ليس فقط علي الوضع في المنطقة بل علي الاستقرار في العالم كله .

• نبدأ من الحدث الأخير وهو إقالة الجنرال ماكريستال كيف تقرأ هذا الحدث وتداعياته ؟

إقالة ماكريستال هو قرار في إطار الصراع بين السياسسين والعسكريين حول إدارة الحرب في أفغانستان ، فالساسة الأمريكيون يرون أن الحل سيكون سياسيا بالأساس وأن الحسم العسكري صعب ، وهو تقريبا نفس الرؤية الروسية بناء علي تجربتها في أفغانستان ، فالروس قالوا للأمريكان أنهم إذا أردوا النصر فعليهم أن يرسلوا إلي أفغانستان نصف مليون جندي ، وهذا الكلام سبق أن قاله لي السفير الروسي في أفغانستان في عام 1988 أثناء عملي هناك حيث قال أن كل مقاتل أفغاني يجب أن يقابله 40 جندي .

• نعود إلي جذور الصراع علي أفغانستان وفي أفغانستان كيف تراها ؟

يجب أن نعرف أن الدول الكبري لديها مخططات طويلة الأمد وتحاول فرض نفوذها بالأفعال وليس بالكلام والخطب الحماسية ، لذا فإن الصراع حول أفغانستان صراع استراتيجي فهي تسمي (بسقف العالم) أي أنها تطل علي منطقة بالغة الأهمية والخطورة فهي قريبة من تخوم الدب الروسي ، وقريبة جدا من التنين الصيني الصاعد بقوة وقريبة أيضا من الهند ، وهي كلها قوي منافسة للغرب والولايات المتحدة علي وجه الخصوص لذا فإن السيطرة علي أفغانستان ووجود قواعد عسكرية فيها تابعة للولايات المتحدة وحلف الناتو يعنى السيطرة علي هذه المنطقة ومواجهة تلك التهديدات القادمة من الصين والهند وروسيا .

• ماذا عن الدور الإسرائيلي في هذه الصراعات ؟

الإسرائيليون لديهم استراتيجية واضحة منذ العهد الفرعوني وحتي الآن فعندما كانت مصر هي أكبر دولة في العالم اتجه اليهود إليها وعاشوا فيها وحاولوا السيطرة علي المراكز المهمة في الدولة ، وعندما أصبحت الدولة الإسلامية هي الدولة الكبري والإمبراطورية الصاعدة اتجهوا إلي البلدان الإسلامية واستقروا فيها بل أنهم ساعدوا المسلمين علي الوصول للأندلس وجمعوا المعلومات التي ساعدت علي فتح الأندلس وبالطبع أقاموا هناك وكان لهم دور فاعل في الدولة ، وبعد سقوط الأندلس لم يجدوا مفر إلا الذهاب إلي المغرب ، ثم انتقلوا إلي بريطانيا وفرنسا ، وحصلوا من انجلترا علي وعد بلفور بعد أن فشلوا مع السلطان عبد الحميد الذي رفض أن يعطيهم فلسطين وبعدها جاء الدور علي الولايات المتحدة الأمريكية خاصة بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية وبزوغ نجم الولايات المتحدة كقوة عالمية ، وكان هناك توجيهات خاصة لليهود في الأرض الجديدة من النظمات اليهودية أهمها عدم عملهم بالزراعة وألا يقيموا في المدن الصغيرة ، وطلب منهم التركيز علي الأنشطة التجارية والصناعية الكبري واستطاعوا من خلال ذلك النفاذ لمراكز صناعة القرار السياسي والإعلامي .


يكفي أن نعرف أنهم يقودون 30% من مراكز البحث العلمي في الولايات المتحدة ، ومن 50: 55% من مراكز التخطيط الاستراتيجي الأمريكي ً ، وإذا أضفنا إلي ذلك أن الناتج القومي الأمريكي يمثل 3 أضعاف الناتج القومي لألمانيا واليابان والصين مجتمعة ، وأن نسبة الولايات المتحدة من انتاج العلم والتكنولوجيا علي مستوي العالم يساوي 56% سنعرف أي قوة نتحدث عنها .

كيف تستطيع هذه القوة السيطرة علي العالم ؟

يتم ذلك من خلال الشركات متعددة الجنسيات وهي شركات لا وطن لها ولا دين وقد تبيع دولة أو تشتريها وفقا لمصالحها ، وما حدث مع ماليزيا مثال حي علي ذلك حيث اسقطت البورصة الماليزية خلال ساعات معدودة.

• نعود إلي أفغانستان متي بدأت تمثل محورا في السياسة الأمريكية ؟

في عام 1979 كان لكيسنجر مقولة شهيرة عندما قال أن الغرب أخطأ في التعامل مع الاتحاد السوفيتي حيث كان يجابه الأسد من وجهه وكان المفروض أن يضربه في البطن الضعيف ، وكان يقصد وقتها الدول المجاورة مثل أفغانستان ، وبعدها بدأت المخابرات الأمريكية تجر الاتحاد السوفيتي للدخول إلي أفغانستان خاصة بعد الفشل الأمريكي في فيتنام ، وكان الاتحاد السوفيتي يرغب في السيطرة علي افغانستان لتحقيق حلمع الامبراطوري فقام بدعم الحزب الشيوعي الأفغاني أيام حكم الملك محمد ظاهر شاه الذي حكما لبلاد لمدة 30 سنة وبعد الانقلاب علي الملك دخلت القوات السوفيتية إلي كابول وكانت هذه هي المصيدة التي أعدت للاتحاد السوفيتي حيث بدأ الترويج للجهاد في أفغانستان عبر المخابرات الأمريكية وتخويف الدول العربية من مخاطر انتقال الشيوعية إليها ، وبالفعل قدمت بعض هذه الدول تسهيلات لما سمي وقتها بالمجاهدين الأفغان .

• ما هي نتائج مرحلة ما سمي بالمجاهدين في أفغانستان ؟

الحقيقية أن النتائج كانت كارثية فمن ناحية عادت العناصر العربية إلي دولها لتنشر الإرهاب والترويع وتكفير الحاكم كما حدث في مصر والجزائر ، وكلنا نتذكر ما قامت به جماعتا الجهاد والجماعة الإسلامية في مصر التي بدأت باغتيال الرئيس السادات واستمر نزيف الدم حتي نهاية التسعينيات ، أما النتائج الاستراتيجية التي حققتها هذه الفترة فكانت أولا ضرب الشيوعية بالإسلام ، وسقط الاتحاد السوفيتي والجيش الأحمر الذي لم يهزم قط وأصبحت روسيا دولة من الدرجة الثانية ، ثانيا أصبحت الولايات المتحدة القوة الوحيدة المهيمنة بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ، وانكشف ظهر دول العالم الثالث ، وتأثرت القضية الفلسطينية تأثرا شديدا بغياب الاتحاد السوفيتي عن المسرح الاستراتيجي العالمي ، وكان اول قرار بعد انهيار الاتحاد السوفيتي هو تهجير اليهود الروس إلي إسرائيل ، بل أن إسرائيل انتقت الكفاءات من بينهم في كافة المجالات وجذبتها إليها، وهم يشكلون الآن حزب إسرائيل بيتنا الذي ينتمي إليه وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان ، وهو الحزب الأكثر تطرفاً والذي يطالب بإبادة العرب وضرب السد العالي .

• ما هو الخطأ الذي ارتكبه العرب في أفغانستان ؟

العرب والمسلمين حاربوا حليفهم الاستراتيجي في أفغانستان ، ولو كانت حرب مقدسة كما تم تصويرها لكان الأولي إرسال هولاء المجاهدين إلي فلسطين لتحرير القدس .

• هل ساعدت تركيبة الشعب الأفغاني علي احتلال البلاد ؟

الشعب الأفغاني به 16 عرقية ويتحدث 15 لغة ولا شئ يجمعهم إلا الإسلام وقبل دخول ما يسمي بالمجاهدين وانتشار الاتجاه المتشدد هناك كان الأفغان معظمهم ينتهجون النهج الوسطي ، وهم شعب مسالم وعاش طويلا دون أي مشاكل او حروب ، لكن الإعلام الغربي رسخ صورة ذهنية معينة للشعب الأفغاني باعتبارهم متطرفين ، كما اختصر صورة الإسلام في أسامة بن لادن والظواهري ، فأصبح المواطن الغربي لديه صورة معينة للإسلام والمسلمين توازي الإرهاب والتطرف وهذا أمر مقصود وتم الترويج له بدقة متناهية .

• لكن الولايات المتحدة ترفع الآن شعارات التغيير والاعتدال بعد مجئ أوباما فما رأيك ؟
أوباما شخص موهوب للغاية ولديه قدرات وتأثير هائل ، وربما يكون هو شخصيا لديه رغبة في التغيير ، لكن الأمور تحكمها توجهات استراتيجية ، وسياسات أكبر من أي رئيس ، بدليل عدم قدرته علي تنفيذ معظم وعوده الانتخابية وأولها إغلاق جوانتنامو .

• هل تحاول امريكا الخروج من المستنقع الأفغاني ؟

أمريكا لم تتورط في أفغانستان ، فهي دخلت إلي هناك بإرادتها ووفق مخطط استراتيجي ، كما ان الدخول إلي أفغانستان لا علاقة له بأفغانستان وإنما هو دخول استراتيجي للتواجد بالقرب من الصين والهند والاتحاد الروسي من منطقة سقف العالم ، فأفغانستان موقع استراتيجي حاكم ، ولا يمكن أن تتركها أمريكا لسيطرة دولة أخري .

• هل تقصد أن أمريكا لن تنسحب من أفغانستان ؟

لن يكون هناك انسحاب حقيقي قد تسحب أمريكا عددا كبيرا من قواتها لكنها ستبقى علي قاعدة او قاعدتين تحت غطاء تحقيق الأمن ، كما فعلت بريطانيا عند الانسحاب من العراق وتركت قاعدة الحبانية ، وهو نفس مخطط أمريكا في العراق أيضاً ، ولكن ستكون هناك بالتأكيد منافسة من القوي الصاعدة المتمثلة في الصين والهند .

• إذا انتقلنا إلي الملف العراقي كيف تري الوضع هناك ؟

- بالطبع هناك مشكلة كبيرة في العراق فقد تقسم البلد إلي طوائف وهذا كان من أهداف الاحتلال ، لكن العقوبات الأخيرة التي تم فرضها علي إيران ربما تكون عاملا من عوامل تخفيف الضغط الإيراني علي العراق وبالتالي انفراج الأزمة السياسية وتشكيل الحكومة ، لأن إيران لن تكون في الفترة القادمة في وضع يسمح لها بالضغط علي العراق كما في السابق .

• نحن نستشعر تحولا في الموقف الروسي تجاه إيران ما هي حقيقة العلاقات بين الدولتين ؟
- التحولات الروسية تحدث بسبب مصالح استراتيجية جديدة لا يمكن تجاهلها ، وهناك إغرءات تم تقديمها لروسيا لكي تؤيد العقوبات ، والسياسة لا يوجد بها عواطف وإنما مصالح .

• هل تلوح في الأفق نذر مواجهة عسكرية في المنطقة ؟

لا اعتقد فلا يوجد طرف قادر علي الحسم العسكري ، لا الولايات المتحدة تستطيع ذلك ، ولا إسرائيل تستطيع التصرف بشكل منفرد ، وهذا إذا حدث سيؤدي لفوضي عارمة غير مضمونة العواقب وهم يعرفون ذلك جيدا .

• هناك متغير آخر في المنطقة وهو دخول تركيا في المشهد بقوة كيف تري هذا الوضع .

تركيا تحاول تدشين نفسها كقوة إقليمية في المنطقة يحسب لها حساب ، وهذا ليس معناه تحولها عن الغرب فهي تؤمن أنها دولة أوربية ، لكنها تدرك أيضا أن صلاتها بالعالمين العربي والإسلامي سيعطيها ثقلا وبعدا استراتيجيا ، لذلك فهي تعمل لتكون وسيطا إسلاميا أمام الغرب كله وهذا يعطيها مزيد من القوة أمام الغرب .



 
تعليقك على الموضوع :
 
الأسم *  
البريد الألكترونى  
عنوان التعليق *   حد أقصى 100 حرف
التعليق *    
عدد الحروف المتبقية :